مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 154 من 337

بالأحداث والأخطار ، كل ذلك في سبيل هدفه ودينه وعقيدته.

وهو أروع مثل نستفيده من عملية الهجرة ، سواء في ذلك الهجرة إلى المدينة ، أو الهجرة إلى الحبشة.

هجرة عمر بن الخطاب :

ومما يلفت النظر هنا ما يقال عن كيفية هجرة عمر بن الخطاب ، حيث يروون عن علي «عليه السلام» أنه قال : ما علمت أحدا من المهاجرين هاجر إلا مختفيا ، إلا عمر بن الخطاب ، فإنه لما هم بالهجرة تقلد بسيفه ، وتنكب قوسه ، وانتضى في يديه أسهما ، واختصر عنزته ، ومضى قبل الكعبة ، والملأ من قريش بفنائها ، فطاف بالبيت سبعا ، ثم أتى المقام فصلى ركعتين ، ثم وقف على الحلق واحدة واحدة ؛ فقال : شاهت الوجوه ، لا يرغم الله إلا هذه المعاطس ، فمن أراد أن تثكله أمه ، أو يؤتم ولده ، أو ترمل زوجته ، فليلقني وراء هذا الوادي.

قال علي رضي الله عنه : فما تبعه أحد ، ثم مضى لوجهه (1).

ونحن نقطع بعدم صحة هذا الكلام ، لأن عمر لم يكن يملك مثل هذه الشجاعة ، وذلك :

أولا : لما تقدم في حديث إسلامه عن البخاري وغيره ، من أنه حين أسلم اختبأ في داره خائفا ، حتى جاءه العاص بن وائل ، فأجاره ، فخرج حينئذ.

__________________

(1) منتخب كنز العمال هامش مسند أحمد ج 4 ص 387 عن ابن عساكر ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 21 و 22 ، وأشار إلى ذلك في نور الأبصار ص 15. وكنز العمال ج 14 ص 221 و 222 عن ابن عساكر.

الصفحة 154 من 337