مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 140 من 337

خلاقة نبيلة ، قال تعالى :

(إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً)(1).

بل إن محل ولادة الإنسان إذا كان يحارب الدين الحق ، ويسعى في إطفاء نور الله ، فإنه يجب تدميره على كل أحد حتى على نفس هذا الذي ولد وعاش فيه (2).

ومن هنا نعرف : أن هجرة النبي «صلى الله عليه وآله» وأصحابه من مكة إلى المدينة كانت هجرة طبيعية ومنسجمة مع مقتضيات الفطرة والعقل السليم والفكر الصحيح ، الذي يلاحظ سمو الهدف ونبل الغاية ، ويقيم كل شيء انطلاقا من ذلك الهدف ، وعلى طريق الوصول والحصول على تلك الغاية.

وليكن هذا تمهيدا للحديث عن ظروف الهجرة وعواملها وأحداثها ، في حدود ما يتناسب مع هذا الكتاب ، فنقول :

__________________

(1) الآية 97 من سورة النساء.

(2) ويرى العلامة المحقق الشيخ علي الأحمدي : أن معنى حب الوطن من الإيمان : أن من يحب وطنه فإنه يسعى إلى تنقيته من الانحرافات ، وحل مشاكله ، وهداية مجتمعه إلى طريق الحق والإيمان والإسلام ، لأن الإيمان هو الذي يدفعه إلى ذلك ، كما هو معلوم.

الصفحة 140 من 337