مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 139 من 337

كما أن الوطن الذي يعتبر الإسلام حبه من الإيمان ، ليس هو محل ولادة الإنسان ، وإنما هو الوطن الإسلامي الكبير ، الذي يعتبر الحفاظ عليه حفاظا على الدين والإنسانية ، لأن به يعز الدين ، وتعلو كلمة الله ، وهو قوة للإسلام ، لأنه محل استقرار وهدوء ، وموضع بناء القوة فكريا وروحيا وماديا ، ثم الحركة على صعيد التنفيذ للانتقال إلى الوضع الأفضل والأمثل.

أما حيث الغربة وعدم الاستقرار ، فهناك الضياع ، وهدر الطاقات ، وحيث لا يجد الإنسان الفرصة للتأمل والتفكير في واقعه ، ولا في مستقبله ، ولو أنه استطاع ذلك ، فلسوف لا يستطيع تنفيذ قراراته ، لعدم المركزية التي تمنحه الحركة المنظمة ، والثابتة ، ثم التركيز والاستمرار.

نعم ، إن الوطن ليس إلا وسيلة للدفاع عن الدين والحق ، وللوصول إلى الأهداف الخيّرة والنبيلة ، فالدين والإنسان هو الأصل ، والوطن وغيره لا بد أن يكون في خدمة هذا الدين ، ومن أجل ذلك الإنسان.

فمن يحافظ على وطنه ، ويحبه بدافع الحفاظ على الإسلام وحبه ، فإن حفاظه وحبه هذا يكون من الإيمان.

وأما إذا كان الوطن وطن الشرك والكفر والانحراف ، والانحطاط بإنسانية الإنسان :

فإن الحفاظ على وطن كهذا وحبه يكون حفاظا على الشرك وتقوية له ، كما أن حبه هذا يكون من الكفر والشرك ، لا من الإيمان والإسلام.

ومن أجل ذلك فقد حكم الإسلام والقرآن على من كان في بلاد الشرك ، وكان بقاؤه فيها موجبا لضعف دينه وإيمانه : أن يهاجر منها إلى بلاد الإيمان والإسلام ، إلى حيث يستطيع أن يحتفظ بدينه قويا فاعلا ، وبإنسانية

الصفحة 139 من 337