مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 132 من 337

وهو دليل آخر على أن التقية التي يقول بها الشيعة وأهل البيت ، ونزل بها القرآن وتحكم بها الفطرة والعقل السليم هي الأسلوب الصحيح في التعامل مع الواقع بمرونة ، ووعي ، حينما يكون الباطل هو القوي ماديا ولا يملك أهل الحق ما يدفع عنهم أو يمنع.

وقد تحدثنا عن موضوع التقية فيما سبق فلا نعيد.

شروط البيعة :

ونجد هنا : أن النبي الأعظم «صلى الله عليه وآله» قد أخبرهم بما سوف يعترض طريقهم من مشاكل وصعوبات في سبيل نشر الدعوة ، والدفاع عنها ، ليكونوا على علم مسبق بذلك ، وعلى بصيرة من أمرهم ، ومن دون أي إبهام أو غموض ، حتى لا يترك لهم في المستقبل مجالا للاعتذار بأنهم ما كانوا يعرفون : أن الأمر سوف ينتهي بهم إلى ما انتهى إليه من مصاعب ومتاعب.

بل هو لا يريد أن يشعروا في أنفسهم بالغبن ، أو حتى أن يمر ذلك في وهمهم وخيالهم على الإطلاق.

وهو بذلك يدلل لكل أحد على أنه لا يريد أن يخدع أحدا بالوعود الخلابة ، ولا أن يجعلهم يعيشون الآمال والأحلام الفارغة لأن الوسيلة عنده جزء من الهدف ، رغم أنه في أمس الحاجة إلى نصرتهم ، بل هو لم يجد طيلة فترة دعوته غيرهم.

لماذا النقباء؟!

وإن من طبيعة العربي الالتزام بالعهد ، والوفاء بالذمار وتعتبر كل

الصفحة 132 من 337