مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 131 من 337

الخيانات للحق وللدين ؛ لأهداف دنيوية رخيصة ، وصدق المثل الذي يقول : «لأمر ما جدع قصير أنفه».

ولعلك تقول : كيف يمكن لرجلين : أن يقفا في وجه قريش ويرداها على أعقابها؟! وهي في إبان غضبها ، وأعلى درجات تحمسها.

والجواب : أن الرجل الواحد أيضا كان يكفي لرد كيد قريش ، وذلك لأن هذا الرجل أو هذين الرجلين يقف أو يقفان على فم الشعب ، حيث لا يمكن أن يعبر إلا أفراد أو جماعات صغيرة يمكن ردها على أعقابها برد الفئة الأولى منها.

وقد كان يقال : إن عمرو بن عبد ود الذي قتله أمير المؤمنين «عليه السلام» يعد بألف فارس ، وذلك لأنه وقف على فم الوادي ، ومنع ألف فارس من ورودها ، ولم يمكن دخول الألف إلا متفرقين بسبب ضيق المكان.

سرية الاجتماع ، والتقية.

إن المحافظة على سرية الاجتماع ، التي بلغت الحد الذي لم يستطع حتى من كانوا ينامون مع المسلمين : أن يشعروا بشيء ، ولا عرفوا بغيبة رفقائهم ، وكذلك الحال في موعد الاجتماع ومكانه ، والطريقة التي تم بها ، رغم ضخامته ، واتساع نطاقه إن كل ذلك ليعتبر مثلا رائعا ، ودليلا قويا على مدى وعي أولئك المسلمين ويقظتهم ، وحسن تدبيرهم.

كما أنه برهان آخر على أن اللجوء إلى عنصر السرية لا يعتبر تخاذلا ، إذا كان المسلمون لا يملكون مقومات الدفاع عن أنفسهم في مقابل قوى الظلم والطغيان.

الصفحة 131 من 337