مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 128 من 337

ثالثا : إن موضوع الهجرة إلى المدينة لم يكن قد طرح بعد ، ولم يكن النبي «صلى الله عليه وآله» قد أري دار هجرتهم ولا أخبرهم برؤياه تلك ، فمن أين علم العباس أن النبي «صلى الله عليه وآله» سوف يهاجر إلى المدينة؟

فهل نزل عليه الوحي في ذلك؟!

لست أدري!! ولكننا نقرأ في كلامه قوله : «وقد أبى إلا الانحياز لكم ، واللحوق بكم.

إلى أن قال : وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج به إليكم فمن الآن فدعوه إلخ ..». إلا أن يكونوا قد طلبوا منه «صلى الله عليه وآله» أن يخرج إليهم ، فظهر منه «صلى الله عليه وآله» الميل إلى إجابة طلبهم ، وإن كان قد جاء ذلك بصيغة : لم أؤمر بذلك ، أي بالهجرة ، ولكنه احتمال بعيد ولا شاهد له.

رابعا : إن ما ينسب إلى العباس لا يصدر إلا عن مسلم مؤمن تام الإيمان.

ولم يكن العباس قد أسلم بعد بل بقي على شركه إلى وقعة بدر ، وخرج لحرب النبي «صلى الله عليه وآله» فيها مكرها ، وأسلم كما سيأتي ، بل سوف يأتي أنه لم يسلم إلى فتح مكة.

إلا أن يكون قد قال ذلك محاماة عن رسول الله «صلى الله عليه وآله» بدافع الحمية والعصبية ، ولكننا لم نر لهذه الحمية كبير أثر في مواقف العباس قبل وبعد ذلك ، وهذا أمر يثير العجب حقا.

والذي نرجحه : هو أن الذي كان حاضرا وتكلم بكلام يهدف منه إلى

الصفحة 128 من 337