مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 127 من 337

يكن أحد غيره معه ، ويقولون : إنه وإن كان حينئذ مشركا ، إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ، ويتوثق له. وقد قدمنا ما ينسب إليه من قول في هذه المناسبة.

ولكننا نشك في صحة ذلك.

أولا : إن في الكلام المنسوب إلى العباس تخذيلا واضحا عن النبي «صلى الله عليه وآله» ، وليس توثيقا لأمره كما يقولون ، ولا سيما قوله : «واستقلال بعداوة العرب قاطبة ، ترميكم عن قوس واحدة إلخ» إلا أن يقال : إن هذا الكلام من العباس ، إنما هو لبيان الحقيقة ، ليكون الأنصار على بصيرة من أمرهم ، حتى لا يكون منهم أي تعلل في المستقبل.

ثانيا : إن في كلامه ما يخالف الحقيقة ، ولا سيما قوله : «قد أبى محمد الناس كلهم غيركم» ؛ فإن معناه : أن الناس كلهم غير الأنصار قد وافقوا النبي «صلى الله عليه وآله» ، وقبلوا مناصرته ، ولكنه هو رفضهم.

مع أن الأمر على عكس ذلك تماما ، باستثناء قبيلة شيبان بن ثعلبة التي رضيت بحمايته مما يلي مياه العرب ، دون ما يلي مياه كسرى (1) وقبيلة شيبان ليست هي «الناس كلهم».

واحتمال إرادة خصوص عشيرته لا يتلاءم مع التعبير ب «الناس كلهم».

واحتمال أن تكون العبارة : «أبى محمدا الناس» ليس له ما يؤيده ، لأن النص الموجود بين أيدينا خلافه.

__________________

(1) السيرة الحلبية ج 2 ص 5 و 16 وراجع السيرة النبوية لابن كثير ج 2 ص 168.

الصفحة 127 من 337