ويكونون ملوكا ، وعند آخرين والنص لمالك عن عبادة بن الصامت : «بايعنا رسول الله «صلى الله عليه وآله» على السمع والطاعة ، في العسر واليسر ، والمنشط والمكره ، وأن لا ننازع الأمر أهله وأن نقول (أو نقوم) بالحق حيثما كنا ، لا نخاف في الله لومة لائم» (1).
قال السيوطي : «يريد الملك والإمارة» (2).
وقد أدرك العباس بن نضلة خطورة الموقف ، ولا سيما من قوله «صلى الله عليه وآله» : «وتدين لكم العجم ، وتكونون ملوكا» ، وأنهم مقدمون على مواجهة ومقاومة ، ليس فقط مشركي مكة أو الجزيرة العربية ، وإنما العالم بأسره ، فأحب أن يستوثق من الأمر ، ويفتح عيون المبايعين ليكونوا على بصيرة من أمرهم ، حتى لا يقولوا في يوم ما : لو كنا نعلم أن الأمر ينتهي إلى هذا لم نقدم.
فقال لهم : يا معشر الأوس والخزرج ، تعلمون على ما تقدمون عليه؟ إنما تقدمون على حرب الأحمر والأبيض ، وعلى حرب ملوك الدنيا ؛ فإن علمتم أنه إذا أصابتكم المصيبة في أنفسكم خذلتموه وتركتموه ، فلا تغروه فإن رسول الله ، وإن كان قومه خالفوه ، فهو في عز ومنعة.
__________________
(1) الموطأ المطبوع مع تنوير الحوالك ج 2 ص 4 وراجع سير أعلام النبلاء ج 2 ص 7 ومسند أحمد ج 5 ص 314 و 316 وسنن النسائي ج 7 ص 138 و 139 وصحيح البخاري ج 4 ص 156 والبداية والنهاية ج 3 ص 164 والسيرة النبوية لابن هشام ج 2 ص 97 ودلائل النبوة للبيهقي ج 2 ص 452 ط دار الكتب العلمية والسيرة النبوية لابن كثير ج 2 ص 204 وصحيح مسلم ج 6 ص 16 و 17.
(2) تنوير الحوالك : ج 2 ص 4.




