مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 120 من 337

الله عليه وآله» إلى المدينة ؛ فكيف صلى مصعب الجمعة قبل تشريعها؟

والجواب : أننا لو سلمنا أن المراد بجمع ، صلى الجمعة.

إذ من المحتمل : أن يكون المراد صلى جماعة لو سلمنا ذلك فإن قوله تعالى في سورة الجمعة : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ) ليس المقصود به تشريع إقامة الجمعة ، وإنما هو يوجب السعي إلى الجمعة التي تقام ، فلعل وجوب إقامتها كان قبل ذلك قد جاء على لسانه «صلى الله عليه وآله» في مكة ، ولكن لم يكن يمكن إقامتها ، أو كان يقيمها سرا ولم يصل ذلك إلينا.

ويؤيد ذلك قوله تعالى : (وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ مِنَ اللهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ)(1) ؛ فإن ذلك يشير إلى أن الجمعة كانت قد شرعت قبل ذلك ، وأن هذا كان سلوكهم معه «صلى الله عليه وآله».

ويؤيد ذلك : ما أخرجه الدارقطني ، عن ابن عباس ، قال : أذن النبي «صلى الله عليه وآله» الجمعة قبل أن يهاجر ، ولم يستطع أن يجمع بمكة ؛ فكتب إلى مصعب بن عمير : أما بعد ، فانظر اليوم الذي تجهر فيه اليهود بالزبور ، فاجمعوا نساءكم وأبناءكم ، فإذا مال النهار عن شطره عند الزوال من يوم الجمعة ، فتقربوا إلى الله بركعتين.

قال : فهو أول من جمع ، حتى قدم النبي «صلى الله عليه وآله» المدينة ،

__________________

(1) الآية 11 من سورة الجمعة.

الصفحة 120 من 337