مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 118 من 337

كان له بصيرة في أمر الدين أن يدعو إلى الله ، قال تعالى : (قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي)(1).

كما أننا لا بد أن نشير أيضا : إلى أن من عرف الحق ، وذاق حلاوة الإيمان ، فإنه لا يملك نفسه من الاندفاع في محاولة لجلب الآخرين نحو هذا الحق ، وجعلهم يؤمنون به ، ويستفيدون منه ، ويلتذون به ويشعرون بحلاوته.

ولذلك نجد الإمام علي بن الحسين «عليه السلام» ، الذي كان يخشى على شيعته ، الذين هم الصفوة في الأمة الإسلامية ، والذين كانوا يتعرضون لمختلف أنواع الاضطهاد ، والبلايا في الدولة الأموية ، وبعدها في الدولة العباسية كان يظهر تذمره من عدم مراعاة الشيعة للظروف والمناسبات ، وهو يرى حدة اندفاعهم نحو إظهار أمرهم ، بسبب شعورهم بحلاوة الإيمان ، وضرورة إبلاغ كلمة الحق ، قال الإمام السجاد «عليه السلام» : «وددت أني افتديت خصلتين في الشيعة ببعض لحم ساعديّ : النزق وقلة الكتمان» (2).

أضف إلى ذلك : أن التراحم فيما بين المؤمنين ، والشدة على الكافرين يصبح أمرا طبيعيا ، كما قال تعالى : (أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ)(3).

__________________

(1) الآية 108 من سورة يوسف.

(2) سفينة البحار ج 1 ص 733 والبحار ج 75 ص 69 و 72 عن الخصال ج 1 ص 24 والكافي ج 2 ص 221.

(3) الآية 29 من سورة الحج.

الصفحة 118 من 337