كان له بصيرة في أمر الدين أن يدعو إلى الله ، قال تعالى : (قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي)(1).
كما أننا لا بد أن نشير أيضا : إلى أن من عرف الحق ، وذاق حلاوة الإيمان ، فإنه لا يملك نفسه من الاندفاع في محاولة لجلب الآخرين نحو هذا الحق ، وجعلهم يؤمنون به ، ويستفيدون منه ، ويلتذون به ويشعرون بحلاوته.
ولذلك نجد الإمام علي بن الحسين «عليه السلام» ، الذي كان يخشى على شيعته ، الذين هم الصفوة في الأمة الإسلامية ، والذين كانوا يتعرضون لمختلف أنواع الاضطهاد ، والبلايا في الدولة الأموية ، وبعدها في الدولة العباسية كان يظهر تذمره من عدم مراعاة الشيعة للظروف والمناسبات ، وهو يرى حدة اندفاعهم نحو إظهار أمرهم ، بسبب شعورهم بحلاوة الإيمان ، وضرورة إبلاغ كلمة الحق ، قال الإمام السجاد «عليه السلام» : «وددت أني افتديت خصلتين في الشيعة ببعض لحم ساعديّ : النزق وقلة الكتمان» (2).
أضف إلى ذلك : أن التراحم فيما بين المؤمنين ، والشدة على الكافرين يصبح أمرا طبيعيا ، كما قال تعالى : (أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ)(3).
__________________
(1) الآية 108 من سورة يوسف.
(2) سفينة البحار ج 1 ص 733 والبحار ج 75 ص 69 و 72 عن الخصال ج 1 ص 24 والكافي ج 2 ص 221.
(3) الآية 29 من سورة الحج.




