مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 99 من 356

فسيكونون معذورين ، ولا سيما إذا كان التصديق بهذه القضية إنما يستند إلى المستوى الإيماني لديهم بالدرجة الأولى.

وأما إخبارهم بالأمور الحسية أو القريبة من الحس ، فقد كان بالإمكان أن يؤدي الإخبار عنها نفس النتيجة المتوخاة ، وهي الجهة الإعجازية ذات الطابع المعين مع إمكان الاستناد في مقام الإقناع بها إلى أدلة تقربها إلى الحس ، وتجعل القبول بها أيسر وأسهل من تلك ، ولا يعتمد فيها على المستوى الإيماني وحسب.

وإذا ؛ فلا يبقى ثمة مبرر لارتداد هؤلاء ، ولا لعناد أولئك.

ومن الواضح : أن كل هذا الكلام لا يمنع من كون سورة النجم ناظرة إلى المعراج ، فإن الروايات تقول :

أنه «صلى الله عليه وآله» قد عرج به إلى السماوات أكثر من مرة ، فأخبرهم «صلى الله عليه وآله» عن الإسراء في المرة الأولى ، ثم بعد أن أصبحوا مؤهلين لتلقي هذه القضية ، نزلت السورة وأخبرهم بالمعراج إلى السماوات.

لا تدركه الأبصار :

ويرى البعض ، استنادا إلى قوله تعالى : (أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى ، وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ، عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ..)(1) : أن النبي «صلى الله عليه وآله» قد رأى الله حين المعراج بعين رأسه ، ورووا ذلك عن ابن عباس.

بل لقد حكى النقاش عن أحمد بن حنبل ، أنه قال : أنا أقول بحديث

__________________

(1) الآيات من 12 إلى 14 من سورة النجم.

الصفحة 99 من 356