مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 98 من 356

وأيضا ، إذا كان بعض ضعفاء المسلمين قد ارتدوا حين أخبرهم النبي «صلى الله عليه وآله» ببعض ذلك (1) ، الذي هو من جملة المعجزات القاطعة ، والبراهين الساطعة.

نعم ، إذا كان ذلك كله ، فكيف تكون الحال إذا أخبرهم بما هو أكثر غرابة وبعدا عن أذهانهم ، وهو رحلته إلى السماوات العلى ، وما شاهد فيها من عجائب الصنع ، وبديع الخلق؟!.

ولهذا ، فإننا نرجح : أنه «صلى الله عليه وآله» قد تدرج في إخبارهم بذلك كله ، بحسب ما تقتضيه المصلحة ، ومتطلبات الدعوة إلى الله تعالى.

الداعية الحكيم :

ولعل مما تقدم يظهر : أنه إذا كان النبي «صلى الله عليه وآله» إنما جاء ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ، ومن الضلالة إلى الهدى ، فإن من الطبيعي أن يهتم في الحفاظ على الركيزة الإيمانية التي يحصل عليها ، وأن لا يدخلها في أجواء ليس لها القدرة على استيعابها ولا على مواجهة أخطار الانحراف فيها.

ومن الواضح : أنه إذا أخبرهم بقضية المعراج ، مع عدم قدرتهم على التحمل والتفاعل معها ولا على تصورها ، فإنهم إذا ارتدوا حينئذ

__________________

(1) المصنف لعبد الرزاق ج 5 ص 328 ، وتفسير ابن كثير ج 3 ص 21 ، وأخرجه أبو نعيم ، ومنتخب كنز العمال هامش مسند أحمد ج 4 ص 353 وحياة الصحابة ج 3 ص 73 عن بعض من تقدم ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 308 و 315 ، والمواهب اللدنية ج 2 ص 40.

الصفحة 98 من 356