مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 95 من 356

وأما لماذا ينكرون : أن يكون ذلك بالروح والجسد معا ؛ فهو إما لعدم قدرتهم على تعقل ذلك ، أو لأجل الحط من كرامة النبي «صلى الله عليه وآله» كما تقدم في المدخل لدراسة السيرة ، أو لعدم قدرتهم على إقناع الناس بأمر مبهم كهذا.

الإسراء والمعراج في القرآن :

إنه لو صح التفريق بين الإسراء والمعراج ، لقلنا :

إننا نؤمن بالإسراء استنادا إلى قوله تعالى : (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا)(1) .. فمحط النظر في الآية هو بيان الإسراء فقط.

لكن الحقيقة هي : أن المراد بالإسراء هو السير بالليل سواء كان سيرا صعوديا أو أفقيا ، فالآية ناظرة إلى المعراج كما أظهرته الروايات التي ذكرت أن المسجد الأقصى في السماء ، وقد شرحنا ذلك بشيء من التفصيل في كتابنا المسجد الأقصى أين؟!

وبذلك يكون المعراج قد ذكر في القرآن صراحة ، وقد يقال : إنه قد ذكر صراحة أيضا في آيات سورة النجم وهي قوله تعالى : (ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى ، وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ، ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ، فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ، فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ، ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى)(2) ، إن قلنا إن الضمير فيها يرجع إلى النبي «صلى الله عليه وآله» ، لا إلى ذي المرة ، الذي هو جبرئيل.

__________________

(1) الآية 1 من سورة الإسراء.

(2) الآيات 6 إلى 11 من سورة النجم.

الصفحة 95 من 356