ووجود هجوم في سورة الإسراء على عقائد المشركين لا يضر إذا كانت السورة قد نزلت في أوائل البعثة.
ب ما ذكره البعض في مقال له (1) من أن سورة الإسراء قد نزلت بعد الحجر بثلاث سور (2) وسورة الحجر قد نزلت في المرحلة السرية.
وفيها جاء قوله تعالى : (فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ)(3).
الأمر الذي تسبب عنه الجهر بالدعوة وإظهارها.
وإيراد المحقق الروحاني هنا : بأن في السورة ما يدل على وجود الصدام بين النبي «صلى الله عليه وآله» والمشركين.
وهذا الصدام إنما حصل بعد الاختفاء في دار الأرقم ، وبعد الإعلان بالدعوة.
يجاب عنه بما تقدم : من أن من غير البعيد أن تكون هذه السورة قد نزلت تدريجا ؛ فبدأ نزولها في أول البعثة.
ثم أكملت في فترة التحدي والمجابهة بين النبي «صلى الله عليه وآله» والمشركين.
ويدل على قدم نزولها أيضا : قول ابن مسعود عن سور الإسراء ، والكهف ، ومريم : إنهن من العتاق الأول ، وهن من تلادي (4).
__________________
(1) راجع : مجلة الوعي الإسلامي المغربية عدد 163 ص 56.
(2) راجع : الإتقان ج 1 ص 11 ، وتاريخ القرآن للزنجاني ص 37.
(3) الآية 94 من سورة الحجر.
(4) صحيح البخاري ج 3 ط سنة 1309 ص 96 والدر المنثور ج 4 ص 136 عنه وعن ابن الضريس وابن مردويه.




