مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 87 من 356

حتى أذن الله لتلك النطفة بالظهور ، والاستقرار في موضعها.

4 إن سورة الإسراء قد نزلت في أوائل البعثة ، ويدل على ذلك :

أ ما رواه البخاري وغيره ، من أن قوله تعالى في سورة الإسراء : (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها)(1) قد نزل بمكة ، ورسول الله «صلى الله عليه وآله» مختف.

وكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن ؛ فإذا سمع المشركون سبوا القرآن ، ومن أنزله ، ومن جاء به إلخ (2).

ومعلوم : أن اختفاء النبي «صلى الله عليه وآله» في دار الأرقم إنما كان في أوائل البعثة ، والمقصود بالاختفاء هو التخفي عن أعين المشركين حين الصلاة.

وأجاب المحقق الروحاني على ذلك ، بأن من الممكن أن يكون «صلى الله عليه وآله» حينئذ مختفيا في شعب أبي طالب.

فلا تدل هذه الرواية على أن الإسراء كان في أول البعثة.

ولكن ، لنا أن نناقشه بأن الداعي إلى دخولهم الشعب لم يكن هو التخفي في الصلاة وتلاوة القرآن ، وإنما اضطرهم المشركون إلى دخوله ، وحاصروهم فيه ، فالتعبير بالاختفاء يدل على أن ذلك قد كان في أوائل البعثة.

__________________

(1) الآية 110 من سورة الإسراء.

(2) صحيح البخاري طبع سنة 1309 ه‍ ج 3 ص 99 ، والدر المنثور ج 4 ص 206 عنه وعن : مسلم وأحمد والترمذي ، والنسائي ، وسعيد بن منصور ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن حبان ، وابن مردويه ، والطبراني والبيهقي.

الصفحة 87 من 356