حتى أذن الله لتلك النطفة بالظهور ، والاستقرار في موضعها.
4 إن سورة الإسراء قد نزلت في أوائل البعثة ، ويدل على ذلك :
أ ما رواه البخاري وغيره ، من أن قوله تعالى في سورة الإسراء : (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها)(1) قد نزل بمكة ، ورسول الله «صلى الله عليه وآله» مختف.
وكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن ؛ فإذا سمع المشركون سبوا القرآن ، ومن أنزله ، ومن جاء به إلخ (2).
ومعلوم : أن اختفاء النبي «صلى الله عليه وآله» في دار الأرقم إنما كان في أوائل البعثة ، والمقصود بالاختفاء هو التخفي عن أعين المشركين حين الصلاة.
وأجاب المحقق الروحاني على ذلك ، بأن من الممكن أن يكون «صلى الله عليه وآله» حينئذ مختفيا في شعب أبي طالب.
فلا تدل هذه الرواية على أن الإسراء كان في أول البعثة.
ولكن ، لنا أن نناقشه بأن الداعي إلى دخولهم الشعب لم يكن هو التخفي في الصلاة وتلاوة القرآن ، وإنما اضطرهم المشركون إلى دخوله ، وحاصروهم فيه ، فالتعبير بالاختفاء يدل على أن ذلك قد كان في أوائل البعثة.
__________________
(1) الآية 110 من سورة الإسراء.
(2) صحيح البخاري طبع سنة 1309 ه ج 3 ص 99 ، والدر المنثور ج 4 ص 206 عنه وعن : مسلم وأحمد والترمذي ، والنسائي ، وسعيد بن منصور ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن حبان ، وابن مردويه ، والطبراني والبيهقي.




