مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 77 من 356

رابعا : إنتقام أبي ذر من قريش على ذلك النحو قد أثر فيها نفسيا ، وروحيا إلى حد بعيد ، وعرفها :

أنها لا يمكن أن تتعامل مع الآخرين ، كما يحلو لها ، وعلى حسب ما تشتهي ، لأن الآخرين يملكون من الوسائل الفعالة للضغط عليها ما لا تجد معه حيلة ، ولا تستطيع سبيلا.

خامسا : إن نجاح أبي ذر في دعوته قومه من قبيلتي غفار وأسلم ، حتى إنه يستغل تشوقهم للحصول على غرائر الحنطة لطرح الخيار النهائي عليهم إن نجاحه هذا ليدل على أنه كان بعيد الهمة والنظر عاقلا لبيبا أريبا ، يدرك أهداف الرسالة السماوية الحقة التي اعتنقها خير إدراك ، ويدرك واجباته تجاهها ، ثم هو ينفذ مهمته ، ويقوم بواجباته على النحو الأكمل والأمثل.

سادسا : إن محاولات أبي ذر الجادة للتعرف على صدق النبي «صلى الله عليه وآله» في دعواه ، وإرساله أخاه أولا ، ثم ذهابه هو بنفسه ، وبقاءه ثلاثة أيام يبحث عن النبي الأكرم «صلى الله عليه وآله» ، إنما كانت بدافع ذاتي ينبع من داخله ، يدفعه إلى البحث عن الحق ، والعمل من أجله ، وفي سبيله.

وهذا يؤيد القول : بأن العقل هو الذي يحكم ويدفع إلى تعلم ما ينفع ، وما يضر ، للالتزام بذاك ، والابتعاد عن هذا. بل هو أمر فطري مغروس في فطرة الإنسان وطبيعته وسجيته ، حتى إنك تجد الطفل الذي يحس بألم النار ليس فقط لا يحاول بعد ذلك الاقتراب منها ، وإنما هو يجهد بكل ما أوتي من قوة وحول في الابتعاد عنها.

سابعا : إن موقف علي «عليه السلام» من أبي ذر ليعكس لنا : أن هذا

الصفحة 77 من 356