مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 76 من 356

يؤكد امتيازه «عليه السلام» على غيره ، ممن عاش ومارس الأمور.

كما أن اتكال أبي ذر رجل الحكمة والتبصر على دعوة علي «عليه السلام» له ، واستجابته لدعوته ونزوله ضيفا عليه ، يدلّ على أنه كان يرى في علي من الحكمة والروية ما لا يراه في غيره ، مهما كان فارق السن بينه وبين أولئك كبيرا.

ولقد كان «عليه السلام» يهدف إلى الحفاظ على أبي ذر من جهة ، وعلى أن لا يلفت نظر المشركين إلى أنه يقوم بنشاط من أجل إدخال الناس في هذا الدين الجديد من جهة أخرى ، وهذا الثاني هو الأهم بالنسبة إليه ، فإنه لا يمكن أن يتخلى عن الدعوة في سبيل الشخص ، ولكن الشخص هو الذي يضحي بنفسه وبكل ما لديه في سبيل الحفاظ على الدعوة وبقائها ، ولكن هذه التضحية لا بد أن تكون في وقت الحاجة إليها ، وحين يكون لا بد منها ولا غنى عنها ، وإلا فلربما يكون ضررها أكثر من نفعها ، أو على الأقل يكون هدرا لطاقات ، وإتلافا لقدرات ربما تكون الدعوة في يوم ما بأمسّ الحاجة إليها.

ثالثا : ما فعلته قريش بأبي ذر لم يكن بسبب أن المواجهة كانت قد وقعت بينها وبين النبي «صلى الله عليه وآله» ؛ فإن هذه المواجهة لم تكن حصلت حينئذ ، وإنما رأت في تصرف أبي ذر هذا تحديا لها ، واعتداء على شرفها ، وكبريائها ، ولا يقصد منه إلا تحقيرها وإذلالها ، من دون مبرر ظاهر تراه وتتعقله لتصرف كهذا سواه ، ولعلها أرادت من بطشها بهذا الرجل الغريب والوحيد ردع الآخرين ، وإرهابهم ، ومنعهم من الإقبال على الدخول في الإسلام ، أو من التظاهر به.

الصفحة 76 من 356