مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 75 من 356

النبي «صلى الله عليه وآله» المدينة (1).

وكان أبو ذر يتأله في الجاهلية ، ويقول : «لا إله إلا الله» ، ولا يعبد الأصنام ، ويقال : إنه صلى قبل مبعث النبي «صلى الله عليه وآله» عدة سنوات (2).

ما يستفاد من حديث إسلام أبي ذر :

أولا : إن عدم عبادة أبي ذر للأصنام ، ليس إلا من أجل منافرتها لحكم العقل ، وللفطرة السليمة ، حين لا تطغى على الإنسان أي من العوامل الخارجية التي تجعل على قلبه وبصره غشاوة.

ويلاحظ : أن القرآن ما زاد في مقاومته لعبادة الأصنام ، والتوجيه إلى الله تعالى على أن نبه العقل ، وأثاره ، وأرشد إلى ما تقتضيه الفطرة السليمة في هذا المجال ، وكل من يستعرض الآيات القرآنية يرى كيف أن القرآن يهتم في الإرجاع إلى الفطرة ، وحكم العقل ، ويعتبر أن لهما وحدهما الحق في الحكم في هذا المجال.

ثانيا : إن أسلوب علي «عليه السلام» في المحافظة على عنصر السرية ، حتى لا يلتفت المشركون إلى طبيعة تحركاته وأهدافه ، وأسلوبه في إيصاله أبا ذر إلى الرسول الأعظم «صلى الله عليه وآله» رغم أنه لا يزال فتى يافعا إن دلّ على شيء ؛ فإنما يدلّ على دراية وروية ، وتبصر وتدبر بالأمور ، مما

__________________

(1) طبقات ابن سعد ج 4 قسم 1 ص 163 ، وراجع تاريخ الإسلام للذهبي ج 2 ص 100.

(2) طبقات ابن سعد ج 4 ق 1 ص 163. ولا بأس بمراجعة ما كتبناه حول أبي ذر في مقال لنا في كتاب : دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام. وحلية الأولياء ج 1 ص 157.

الصفحة 75 من 356