مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 66 من 356

ولكن نفس أولئك يقولون : إنها قد ولدت بعد البعثة بخمس سنين (1) ، فكيف تكونان قد أسلمتا بعد ثمانية عشر إنسانا؟ مع أن الفترة السرية أو فقل الدعوة الإختيارية ، وعدم الإعلان ، قد انتهت بإسلام أربعين؟!

وأما جلساؤه وأهل بيته فقد تكلمنا عنهم ، ولم يبق إلا ولده محمد ، وهو إنما ولد بعد مبعث النبي «صلى الله عليه وآله» بثلاث وعشرين سنة ، أي قبل وفاته «صلى الله عليه وآله» بقليل.

سر التأكيد على دور أبي بكر :

وأما سر التأكيد على دور أبي بكر فقد أوضحه لنا الجاحظ ، حين قال :

«ولذلك قالوا : إن من أسلم بدعاء أبي بكر أكثر ممن أسلموا بالسيف ، ولم يذهبوا في ذلك إلى العدد ، بل عنوا الكثرة في القدر ، لأنه أسلم على يديه خمسة من أهل الشورى ، كلهم يصلح للخلافة ، وهم أكفاء علي «عليه السلام» ومنازعوه في الرياسة والإمامة ، فهؤلاء أكثر من جميع الناس» (2).

نعم يا جاحظ : لقد تجاوز أبو بكر كل التوقعات ، حتى لقد بزّ النبي نفسه ، ولم يستطع وهو الرسول الأعظم أن يجاريه في تلك الفضائل المجعولة كما قدمنا ولا ندري لماذا غلط جبرئيل ونزل عليه دونه!.

وحسبنا هنا ما ذكرناه حول هذا الموضوع ؛ فإن استقصاء الكلام فيه يحتاج إلى جهد مضن ووقت طويل.

__________________

(1) سيأتي بعض الكلام في ذلك ، في فصل : حتى بيعة العقبة.

(2) العثمانية للجاحظ ص 31 32 وشرح النهج ج 13 ص 270 271.

الصفحة 66 من 356