من أسلم بدعاية أبي بكر؟!
ويذكرون : أن عددا من كبار الصحابة قد أسلموا على يد أبي بكر ، واستجابة لدعوته ، منهم :
«طلحة ، والزبير ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبو عبيدة الجراح ، وخالد بن سعيد بن العاص ، وأبو ذر ، وعثمان بن عفان ، وأبو سلمة بن عبد الأسد ، والأرقم بن أبي الأرقم» (1).
قال الجاحظ : «وقالت أسماء بنت أبي بكر : ما عرفت أبي إلا وهو يدين بالدين ، ولقد رجع إلينا يوم أسلم فدعانا إلى الإسلام ، فما دمنا حتى أسلمنا ، وأسلم أكثر جلسائه» (2).
ولكن ذلك كله محل شك وريب وذلك للأمور التالية :
1 إنه قد تقدم ما يدل على أن إسلام أبي بكر قد كان بعد الخروج من دار الأرقم ، وبعد اشتداد الأمر بين النبي «صلى الله عليه وآله» وقريش ، وقيام أبي طالب دونه ينافح عنه ويكافح ، وهؤلاء قد أسلم أكثرهم قبل ذلك ، وذلك لأنه «صلى الله عليه وآله» قبل نزول قوله تعالى : (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)(3) لم يكن مأمورا بدعوة أحد ، بل كان من يسلم إنما
__________________
(1) راجع : البداية والنهاية ج 3 ص 29 ، والسيرة النبوية لدحلان ج 1 ص 94 والسيرة الحلبية ج 1 ص 276 وتهذيب الأسماء واللغات ج 2 ص 182 ، وتاريخ الإسلام للذهبي ج 2 ص 78.
(2) شرح النهج للمعتزلي ج 13 ص 270 وعثمانية الجاحظ ص 31.
(3) الآية 214 من سورة الشعراء.




