مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 57 من 356

3 بل إننا نستطيع أن نستفيد من دعوته إلى الإسلام وهو صبي امتيازا له خاصا ، يؤهله لأن يكون هو الوصي له «صلى الله عليه وآله» ، أو ليس قد تكلم عيسى في المهد صبيا ، ويحيى أيضا قد أوتي الحكم صبيا كما نص عليه القرآن؟

4 وأيضا ، لو كان الأمر كما ذكروه ؛ فلا يبقى معنى لقول النبي «صلى الله عليه وآله» عنه : إنه أول من أسلم ، أو : أولكم إسلاما ؛ فإن معنى ذلك هو أن أوليته بالنسبة إلى النساء والرجال والعبيد والأحرار على حد سواء.

5 وأخيرا ، فإن هذا الورع المصطنع لم يوجد إلا عند هؤلاء المتأخرين ، ولم نجد أحدا واجه احتجاج أمير المؤمنين والصحابة والتابعين بحجة من هذا القبيل ، ولعله لم يكن لديهم ورع يبلغ ورع هؤلاء الغيارى على أبي بكر وعلى فضائله!!.

هدف الورعين (!!!) من الجمع بين الروايات.

ونستطيع أن نرجح : أن هدف أولئك الورعين من هذا الجمع بين الروايات هو إظهار :

أن إسلام غير علي «عليه السلام» كان أفضل من إسلامه ، لأن إسلام غيره كان عن تدبر وتعقل ، ونظر وتبصر ، أما أمير المؤمنين «عليه السلام» ، فقد كان إسلامه عن طيش وتقليد ، كما هو شأن الصبيان كما ذكره الجاحظ (1).

ولا نريد أن نفيض في الرد على هذه المزعمة ، فإن إسلام علي «عليه السلام» كان عن تدبر وتعقل ، وعن تفكير وتأمل وقد أسلم استنادا إلى

__________________

(1) راجع : العثمانية ص 6 و 7.

الصفحة 57 من 356