فإلى متى يدخرون هذه الحجة؟! ولماذا يدخرونها؟!
بل إننا لم نجد أبا بكر ، ولا أحدا من أنصاره ومحبيه يحتج له بأنه أول من أسلم ، رغم احتياجاتهم الشديدة إلى ذلك ، ولا سيما في السقيفة ؛ حيث لم يجدوا ما يحتجون به من فضائله إلا كونه كبير السن ، وصاحب رسول الله «صلى الله عليه وآله» في الغار كما احتج به صاحبه عمر ، وغيره ثمة (1) وستأتي الإشارة إلى احتجاجاتهم تلك حين الحديث عن قضية الغار إن شاء الله تعالى.
هذا كله ، عدا عن تصريح البعض بأن أبا بكر كان رابع أو خامس من أسلم (2).
وعدا عن قول أمير المؤمنين علي «عليه السلام» : أنا الصديق الأكبر ، أسلمت قبل أن يسلم أبو بكر (3).
وعدا عن الرواية التي تقول : إن العباس قد أخبر عفيفا بأنه لم يسلم سوى خديجة وعلي ، فلو أن عفيفا أسلم حينئذ كان في الإسلام ثانيا (4).
رابعا : إننا نقول : إن إسلام أبي بكر قد تأخر عن البعثة عدة سنوات
__________________
(1) مستدرك الحاكم ج 3 ص 66 ، وسنن البيهقي ج 8 ص 153 والغدير ج 5 ص 369 وج 7 ص 92 وج 10 ص 7 و 13 عن عدد كبير من المصادر ، وكنز العمال ج 8 ص 139 عن ابن أبي شيبة ، وعن الكنز أيضا ج 3 ص 140 ولسوف نذكر طائفة من المصادر حين الكلام عن قضية الغار.
(2) راجع : سير أعلام النبلاء ج 1 ص 216.
(3) ستأتي مصادر ذلك في أواخر الجزء الثاني من هذا الكتاب.
(4) راجع : لسان الميزان ج 1 ص 395 وغير ذلك.




