مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 5 من 356

الراهب ، وأمرها أن تتزوجه منذ أكثر من عشرين سنة ، ولم تزل برسول الله حتى طعم ، وشرب ، وضحك ، ثم خرجت إلى الراهب ، وكان قريبا من مكة فأخبرته ، فأخبرها : أن جبرئيل هو أمين الله ، ورسوله إلى الأنبياء «عليهم السلام» ثم أتت عداسا ، فسألته ، فأخبرها بمثل ذلك.

ثم أتت ورقة ، فأخبرها بمثل ذلك ، ولكنها حلفته أن يكتم الأمر ، فطلب منها أن ترسل ابن عبد الله إليه ؛ ليسأله ، ويسمع منه ؛ مخافة أن يكون الذي جاءه هو غير جبرئيل ، فإن بعض الشياطين يتشبه ليضل ويفسد ، حتى يصير الرجل بعد العقل الرضي مدلّها مجنونا ، فرجعت إلى النبي «صلى الله عليه وآله» ، وأخبرته بمقالة ورقة ، فنزل قوله تعالى : (ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ، ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ)(1).

ولكنها أصرت عليه أن يذهب إلى ورقة ، ففعل ، وصدقه ورقة ، فذاع قول ورقة وتصديقه لرسول الله «صلى الله عليه وآله» ، فشق ذلك على الملأ من قومه (2).

4 إن خديجة طلبت منه أن يخبرها حين يأتيه الملك ففعل ، فأمرته أن يجلس إلى شقها الأيمن ؛ ففعل ، فلم يذهب الملك ، فأجلسته في حجرها ، فلم يذهب ، فتحسرت فشالت خمارها ، ورسول الله «صلى الله عليه وآله» في حجرها ، فذهب الملك ، فقالت : ما هذا بشيطان ، إن هذا لملك يا ابن عم ، فاثبت وابشر.

__________________

(1) الآيتان 1 و 2 من سورة القلم.

(2) البداية والنهاية ج 3 ص 14 15 وراجع : الأوائل لأبي هلال العسكري ج 1 ص 146.

الصفحة 5 من 356