مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 344 من 356

ورسالته.

أي أنه «صلى الله عليه وآله» لم يتأثر على أبي طالب وخديجة ؛ لأن هذه زوجته وذاك عمه.

وإلا فقد كان أبو لهب عمه أيضا ، وإنما لما لمسه فيهما من قوة إيمان ، وصلابة في الدين ، وتضحيات وتفان في سبيل الله ، والعقيدة ، وفي سبيل المستضعفين في الأرض ولما خسرته الأمة فيهما ، من جهاد وإخلاص قلّ نظيره في تلك الظروف الصعبة والمصيرية.

وقد ألمح النبي «صلى الله عليه وآله» إلى ذلك حينما جعل موت أبي طالب وخديجة مصيبة للأمة بأسرها ، كما هو صريح قوله في هذه المناسبة : «.. اجتمعت على هذه الأمة مصيبتان ، لا أدري بأيهما أنا أشد جزعا» (1).

نعم ، وذلك هو الأصل الإسلامي الأصيل ، الذي قرره الله تعالى بقوله : (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ..)(2) وهل ثمة محادة لله ولرسوله أعظم من الشرك ، الذي عبر الله عنه بقوله : (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)(3) و (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ ..)؟! (4).

والآيات والروايات التي تؤكد على الحب في الله والبغض في الله كثيرة

__________________

(1) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 35 ط صادر.

(2) الآية 22 من سورة المجادلة.

(3) الآية 13 من سورة لقمان.

(4) الآية 48 من سورة النساء.

الصفحة 344 من 356