الأكرم «صلى الله عليه وآله» ، وأحسنهن سيرة وأخلاقا مع النبي «صلى الله عليه وآله» ، وقد كانت بعض نساء النبي «صلى الله عليه وآله» (وهي عائشة) تغار منها غيرة شديدة ، كما سنرى ، رغم أنها لم تجتمع معها في بيت الزوجية ، لأن النبي «صلى الله عليه وآله» قد تزوجها بعد وفاة خديجة بزمان (1).
ونستطيع أن نعرف : كم كان لأبي طالب ، ولخديجة «عليهما السلام» من خدمات جلّى في سبيل هذا الدين من تسمية النبي «صلى الله عليه وآله» عام وفاتهما ب : «عام الحزن» (2).
الحب في الله والبغض في الله :
ومن الواضح : أن النبي «صلى الله عليه وآله» لم يكن ينطلق في حبه لهما ، وحزنه عليهما من مصلحته الشخصية ، أو من عاطفة رحمية ، وإنما هو يحب في الله تعالى ، وفي الله فقط.
ويقدّر أي إنسان ، ويحزن لفقده ، ويرتبط به روحيا وعاطفيا ، بمقدار ارتباط ذلك الإنسان بالله ، وقربه منه ، وتفانيه في سبيله ، وفي سبيل دينه
__________________
(1) البداية والنهاية لابن كثير ج 3 ص 127 128 والسيرة النبوية لابن كثير ج 2 ص 133 135 صحيح البخاري ج 2 ص 202 وكتاب عائشة للعسكري ص 46 فما بعدها. وقد ذكرنا بعض المصادر لذلك في ما يأتي في فصل : حتى بيعة العقبة ، حين الكلام حول جمال عائشة وحظوتها.
(2) سيرة مغلطاي ص 26 وتاريخ الخميس ج 1 ص 301 والمواهب اللدنية ج 1 ص 56 والسيرة النبوية لدحلان ج 1 ص 139 ط دار المعرفة وأسنى المطالب ص 21.




