مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 341 من 356

عليه وآله» إلا أن تضحياتهم في سبيل النبي لم تبلغ عشر معشار تضحيات أبي طالب ، كما أنهم إنما وقفوا هذا الموقف تحت تأثير نفوذ أبي طالب ، وإصراره ..

بل لماذا يدفع الحب الطبيعي أبا طالب للتضحية بولده علي ، وبإخوته ، بل بسائر بني هاشم في سبيل ابن أخيه؟! ..

وهكذا يتضح : أن حمية الدين أقوى من حمية النسب ، ولذلك نرى المسلمين يصرحون بأنهم على استعداد لقتل آبائهم وأولادهم في سبيل دينهم.

وقد استأذن عبد الله بن عبد الله بن أبي رسول الله «صلى الله عليه وآله» بقتل أبيه (1) ..

وفي صفين أيضا لم يرجع الأخ عن أخيه حتى أذن له أمير المؤمنين «عليه السلام» بتركه (2) وقد قتل أهل الكوفة إخوانهم وأبناءهم حين أصبحوا خوارج (3) إلى غير ذلك من الشواهد الكثيرة.

4 ثم إنه لو كان أبو طالب يفعل ذلك من أجل الدنيا ؛ فقد كان يجب أن يضحي بابن أخيه دون ولده ، ويضحي به دون عشيرته ؛ لأنه يحصل على الدنيا من هذا الطريق ؛ كما قتل المأمون أخاه ، وسممت أم الهادي ولدها ، لا أن يضحي بكل شيء دونه ، ويصر على ذلك حتى لو كانت النتيجة هي :

__________________

(1) تفسير الصافي ج 5 ص 180 والسيرة الحلبية ج 2 ص 64 والدر المنثور ج 6 ص 24 عن عبد بن حميد ، وابن المنذر والإصابة ج 2 ص 336.

(2) صفين للمنقري ص 271 و 272.

(3) راجع : كتابنا : عليّ والخوارج ج 2 ص 77 فما بعدها.

الصفحة 341 من 356