وأجابه علي «عليه السلام» بمثلها (1) فلتراجع.
وكان يدفع قريشا عنه باللين تارة ، وبالشدة أخرى ، وينظم الشعر السياسي ، ليثير العواطف ، ويدفع النوازل ، ويهيئ الأجواء لإعلاء كلمة الله ، ونشر دينه ، وحماية أتباعه.
وقد افتقد النبي «صلى الله عليه وآله» مرة «فلم يجده ؛ فجمع الهاشميين ، وسلّحهم ، وأراد أن يجعل كل واحد منهم إلى جانب عظيم من عظماء قريش ليفتك به ، لو ثبت أن محمدا أصابه شر» (2).
كل ذلك في سبيل الدفع عن الرسول الأعظم «صلى الله عليه وآله» ونصر دينه ، وإعلاء كلمته ، ورفعة شأنه.
وواضح : أن الإلمام بكل مواقف أبي طالب ، وتضحياته الجسام يحتاج إلى وقت طويل ، وجهد مستقل ونحن نكتفي بهذه الإشارة ، ونعترف أننا لم نقض حقه كما ينبغي وذلك من أجل أن نوفر الفرصة لبحوث أخرى في السيرة النبوية الشريفة.
__________________
(1) المناقب لابن شهر آشوب ج 1 ص 64 و 65 وأسنى المطالب ص 21 ولم يصرح باسم (علي) وكذا في السيرة الحلبية ج 1 ص 342 وراجع البداية والنهاية ج 3 ص 84 والسيرة النبوية لابن كثير ج 2 ص 44 ودلائل النبوة للبيهقي ط دار الكتب العلمية ج 2 ص 312 وتاريخ الإسلام ج 2 ص 140 و 141 والغدير ج 7 ص 363 و 357 و 358 وج 8 ص 3 و 4 وأبو طالب مؤمن قريش ص 194.
(2) قد مر ذلك في أثناء الحديث عن الإسراء والمعراج ، راجع : تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 26. أبو طالب مؤمن قريش ص 171 ومنية الراغب ص 75 و 76 والغدير ج 2 ص 49 و 350 و 351.




