مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 336 من 356

وأهدافها ، وخصوصا إذا كان ذلك الوفد قد جاء من الحبشة ، وبالأخص بقيادة جعفر «عليه السلام» فإن ذلك يعني :

أن الدعوة قد بدأت تأخذ طريقها إلى القلوب في مناطق لا تخضع لقريش ، وسلطانها ، ونفوذها.

كما أنه إنذار لها بلزوم التحرك بسرعة قبل أن يفوت الأوان.

ولكن كيف؟ وأنى؟. وهذا أبو طالب ، ومعه الهاشميون والمطّلبيون يمنعون محمدا ويحوطونه ، فلا بد إذن من الانتظار.

من مواقف أبي طالب :

وكان أبو طالب شيخ الأبطح «عليه السلام» هو الذي حامى وناصر النبي «صلى الله عليه وآله» ، وحدب عليه منذ طفولته ، وحتى الآن : فقد نصره بيده ولسانه ، وواجه المصاعب الكبيرة ، والمشاق العظيمة في سبيل الدفع عنه ، والذود عن دينه ورسالته ، وإعطائها الفرصة للتوسع والانتشار ، ما وجد إلى ذلك سبيلا.

وهو أيضا الذي كان يقدمه على أولاده جميعا ، وقد أرجعه بنفسه من بصرى إلى مكة عند ما حذره بحيرا من اليهود عليه «صلى الله عليه وآله».

نعم ، وهو الذي رضي بعداء قريش له ، وبمعاناة الجوع والفقر ، والنبذ الاجتماعي ، ورأى الأطفال يتضاغون جوعا ، حتى اقتاتوا ورق الشجر ، بل لقد عبر صراحة :

عن أنه على استعداد لأن يخوض حربا طاحنة ، تأكل الأخضر واليابس ، ولا يسلّم محمدا لهم ، ولا يمنعه من الدعوة إلى الله ، بل هو لا

الصفحة 336 من 356