مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 335 من 356

وفد من الحبشة :

وقدم على النبي الأعظم الأكرم «صلى الله عليه وآله» أول وفد من خارج مكة ، وبالذات من الحبشة ، ومن النصارى ، وقيل : من نجران ، وكان يتألف على قول ابن إسحاق وغيره من عشرين رجلا ، وقيل غير ذلك ، وكان على رأس الوفد جعفر بن أبي طالب «رحمه الله» (1).

فوجدوا النبي «صلى الله عليه وآله» في المسجد الحرام ؛ فكلموه ، وسألوه ، ورجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة ، وبعد دعوة الرسول «صلى الله عليه وآله» لهم إلى الإسلام آمنوا وصدقوا ، فلما قاموا ، اعترضهم أبو جهل ، وعنفهم على إسلامهم ، وتركهم دينهم ؛ فقالوا : سلام عليكم ، لا نجاهلكم ، لنا ما نحن عليه ، ولكم ما أنتم عليه ، لم نأل أنفسنا خيرا ؛ فأنزل الله تعالى :

(الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ) ، إلى قوله تعالى : (وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ)(2).

وكانت هذه بطبيعة الحال ضربة قاسية لقريش وكبريائها ، وخططها

__________________

(1) كذا قال البوطي في فقه السيرة ص 126 ومجمع البيان ج 7 ص 258 ويفهم منه أنهم قدموا مع جعفر حين قدومه نهائيا عام خيبر.

(2) الآية في سورة القصص من آية 52 حتى آية 55 ، وراجع الحديث في سيرة ابن هشام ج 2 ص 32 ، وتفسير ابن كثير ، والقرطبي ، والنيسابوري في تفسير الآيات ، والبداية والنهاية ج 3 ص 82.

الصفحة 335 من 356