مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 333 من 356

يطلب منهم أن يحضروا صحيفتهم ، ويمزج ذلك بالتعريض بإمكان أن يكون ثمة صلح في ما بينهم وبينه.

وما ذلك إلا من أجل أن لا تفتح الصحيفة إلا علنا ، يراها كل أحد ، وأيضا حتى يهيئهم للمفاجأة الكبرى ، ويمهد السبيل أمام طرح الخيار المنطقي عليهم ، ليسهل عليهم تقبله ، ثم الالتزام به ، ولا سيما إذا استطاع أن ينتزع منهم وعدا بما يريد ، ويضعهم أمام شرف الكلمة ، وعلى محك قواعد النبل واحترام الذات ، حسب المعايير التي كانوا يتعاملون على أساسها ..

وقد نجح في ذلك إلى حد بعيد ، حتى ليصيح الناس : أنصفتنا يا أبا طالب.

ثم تبرز لنا من النصوص المتقدمة حقيقة أخرى ، لها أهميتها وانعكاساتها ، وهي تدل على مدى ثقة أبي طالب بصدق النبي الأعظم «صلى الله عليه وآله» ، وبسداد أمره ، وواقعية ما جاء به ، حتى قال : إن ابن أخي حدثني ولم يكذبني قط ..

وكان يتألم جدا من اتهام ابن أخيه بالسحر والكهانة ، ويعتبر ذلك افتراء ظاهرا ، ويغتنم الفرصة السانحة للتعبير عن خطل رأيهم ، وسفه أحلامهم ، فيقول لهم : «أتبين لكم : أينا أولى بالسحر والكهانة»؟!

وكانت النتيجة : أن أسلم بسبب هذه المعجزة يومئذ عالم من الناس.

القبلية وآثارها :

وقد لاحظنا فيما سبق : أن القبلية قد ساعدت إلى حد ما في منع الكثير من الأحداث التي تؤثر مستقبليا على الدعوة ونجاحها.

الصفحة 333 من 356