مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 332 من 356

كان صادقا أقلعتم عن ظلمنا ، وإن يكن كاذبا ندفعه إليكم فقتلتموه.

فصاح الناس : أنصفتنا يا أبا طالب ، ففتحت ، ثم أخرجت ، فإذا هي كما قال «صلى الله عليه وآله» : فكبر المسلمون ، وامتقعت وجوه المشركين.

فقال أبو طالب : أتبين لكم : أينا أولى بالسحر والكهانة؟. فأسلم يومئذ عالم من الناس.

ولكن المشركين لم يقنعوا بذلك ، بل استمروا على العمل بمضمون الصحيفة ، حتى قام جماعة منهم بالعمل على نقضها ، ويذكرون منهم : هشام بن عمرو بن ربيعة ، وزهير بن أمية بن المغيرة ، والمطعم بن عدي ، وأبا البختري بن هشام ، وزمعة بن الأسود ، وكلهم له رحم ببني هاشم والمطلب ، وتكلموا في نقضها ؛ فعارضهم أبو جهل فلم يلتفتوا إلى معارضته ، ومزقت الصحيفة ، وبطل مفعولها. وخرج الهاشميون حينئذ من شعب أبي طالب رضوان الله تعالى عليه (1).

حنكة أبي طالب ، وإيمانه :

إن المطالع لأحداث ما قبل الهجرة النبوية الشريفة ليجد عشرات الشواهد الدالة على حنكة أبي طالب «عليه السلام».

وخير شاهد نسوقه الآن على ذلك ، هو ما ذكرناه آنفا ، حيث رأيناه

__________________

(1) راجع فيما تقدم : السيرة النبوية لابن كثير ج 2 ص 44 والسيرة النبوية لابن هشام ج 2 ص 16 ودلائل النبوة ط دار الكتب ج 2 ص 312 والكامل في التاريخ ج 2 ص 88 والسيرة النبوية لدحلان ج 1 ص 137 و 138 ط دار المعرفة وتاريخ اليعقوبي ج 2 ص 31 والبداية والنهاية ج 3 ص 85 و 86.

الصفحة 332 من 356