آية يزيد عنادهم واستكبارهم ، ويعتبرونها من السحر.
مما يدل على أنه قد جرى له «صلى الله عليه وآله» معهم في قصة انشقاق القمر مثل ذلك.
ثانيا : إن جملة «انشق» فعل ماض ، ولا يراد الاستقبال من الفعل الماضي إلا بقرينة ، وهي غير موجودة ، بل الموجود خلافه ؛ فقد قال الرازي :
«المفسرون بأسرهم على أن المراد أن القمر انشق ، ودلت الأخبار الصحاح عليه» (1) وإن كان الطبرسي وابن شهر آشوب يستثنيان : عطاء ، والحسن والبلخي (2).
ثم قال الطبرسي : وهذا لا يصح ، لأن المسلمين أجمعوا على ذلك ، فلا يعتد بخلاف من خالف فيه (3).
وإن قيل : إن اقتران جملة : اقتربت الساعة : بجملة : وانشق القمر ، يوحي بأن زمانهما واحد.
فالجواب هو : أن كثيرا من الآيات تؤكد على أن الساعة قد قرب وقتها ، فلم الغفلة؟ قال تعالى : (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ)(4).
__________________
(1) التفسير الكبير للرازي ج 29 ص 28.
(2) مجمع البيان ج 9 ص 186 ومناقب آل أبي طالب ج 1 ص 122.
(3) مجمع البيان ج 9 ص 186.
(4) سورة الأنبياء الآية 1.




