مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 328 من 356

آية يزيد عنادهم واستكبارهم ، ويعتبرونها من السحر.

مما يدل على أنه قد جرى له «صلى الله عليه وآله» معهم في قصة انشقاق القمر مثل ذلك.

ثانيا : إن جملة «انشق» فعل ماض ، ولا يراد الاستقبال من الفعل الماضي إلا بقرينة ، وهي غير موجودة ، بل الموجود خلافه ؛ فقد قال الرازي :

«المفسرون بأسرهم على أن المراد أن القمر انشق ، ودلت الأخبار الصحاح عليه» (1) وإن كان الطبرسي وابن شهر آشوب يستثنيان : عطاء ، والحسن والبلخي (2).

ثم قال الطبرسي : وهذا لا يصح ، لأن المسلمين أجمعوا على ذلك ، فلا يعتد بخلاف من خالف فيه (3).

وإن قيل : إن اقتران جملة : اقتربت الساعة : بجملة : وانشق القمر ، يوحي بأن زمانهما واحد.

فالجواب هو : أن كثيرا من الآيات تؤكد على أن الساعة قد قرب وقتها ، فلم الغفلة؟ قال تعالى : (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ)(4).

__________________

(1) التفسير الكبير للرازي ج 29 ص 28.

(2) مجمع البيان ج 9 ص 186 ومناقب آل أبي طالب ج 1 ص 122.

(3) مجمع البيان ج 9 ص 186.

(4) سورة الأنبياء الآية 1.

الصفحة 328 من 356