مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 320 من 356

الدين ، كما أشار إليه بعض الأعلام (1).

شبهة ، وحلها :

يقول العلامة الطباطبائي : «واعترض عليها : بأن صدور المعجزة منه «صلى الله عليه وآله» باقتراح من الناس ، ينافي قوله تعالى : (وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً)(2).

فمفاد هذه الآية ، إما أنا لا نرسل بالآيات إلى هذه الأمة أصلا ، لأن الأمم السابقة كذبوا بها ، وهؤلاء يماثلونهم في طباعهم ؛ فيكذبون بها ، ولا فائدة في الإرسال مع عدم ترتب الأثر عليه ، أو المفاد ؛ أننا لا نرسل بها ، لأننا أرسلنا إلى أوليهم فكذبوا بها ؛ فعذبوا بها ، وأهلكوا.

ولو أرسلنا إلى هؤلاء لكذبوا بها ، وعذبوا عذاب الاستئصال ، لكننا لا نريد أن نعاجلهم بالعذاب.

وعلى أي حال ، لا يرسل بالآيات إلى هذه الأمة ، كما كانت ترسل إلى الأمم الدارجة.

نعم ، هذا في الآيات المرسلة باقتراح الناس ، دون الآيات التي تؤيد بها الرسالة ، كالقرآن المؤيد لرسالة النبي «صلى الله عليه وآله» ، وكآيتي العصا ، واليد لموسى «عليه السلام» ، وآية إحياء الموتى وغيرها لعيسى «عليه السلام» ، وكذا الآيات النازلة لطفا منه سبحانه ، كالخوارق الصادرة عن

__________________

(1) راجع : همه بايد بدانند (فارسي) ص 75.

(2) الآية 59 من سورة الإسراء.

الصفحة 320 من 356