مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 316 من 356

في الدنيا والآخرة على حد سواء.

وأما أموال خديجة ؛ فلم تكن تعطى كرشوة على الإسلام ، ولا كانت تنفق على المؤلفة قلوبهم.

وإنما كانت تسد رمق ذلك المسلم ، الذي يعاني أعظم المشاق والآلام ، في سبيل إسلامه وعقيدته ، هذا المسلم الذي لم تتورع قريش عن محاربته بكل ما تملكه من أسلحة لا إنسانية ولا أخلاقية ، حتى بالفقر والجوع.

فكانت تلك الأموال تسد رمق من يتعرض للأخطار الكبيرة ، وتخدم الإسلام عن هذا الطريق.

وهذا معنى قولهم : إن الإسلام قام بأموال خديجة.

وملاحظة لا بد منها ، وهي أن أموال خديجة التي أنفقت في المقاطعة ، كانت في غالبها من النوع الذي يمكن الانتفاع به في سد رمق الجائع ، وكسوة العاري ، وأما ما سواه ؛ فلربما لم يتعرض لذلك ؛ بسبب عدم القدرة على البيع والشراء في غالب الأحيان.

ونشير أخيرا ، إلى أن مكة مهما عظمت الثروة فيها ، فإنها لا تخرج عن كونها محدودة الإمكانات ، تبعا لموقعها ، وحجمها ؛ لأنها لم تكن مدينة كبيرة جدا ، بل كانت بلدا كبيرا بالنسبة إلى القرية ، ولذا جاء التعبير عنها في القرآن ب «أم القرى» وثروة في بلد كهذا تبقى دائما محدودة ، تبعا لمحدوديته ، وقدراته ، وإمكاناته.

حكيم بن حزام وعواطفه تجاه المسلمين :

قد تقدم أنهم يذكرون حكيم بن حزام في جملة من كان يرسل الطعام

الصفحة 316 من 356