مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 315 من 356

وقضية غنائم حنين الآتية إن شاء الله أوضح دليل على ذلك ، ولا يجهل أحد سهم المؤلفة قلوبهم في الإسلام.

والجواب :

أن هذا الذي ذكر ليس معناه أنهم كانوا يأخذون الرشوة على الإسلام ، وإنما يريد الإسلام لهؤلاء أن يعيشوا في الأجواء الإسلامية ، ويتفاعلوا معها ، وينظروا لها نظرة سليمة ، ومن دون وجود أية حواجز نفسية ، أو سياسية ، أو اجتماعية فكان هذا المال المعطى لهم يساعد على التغلب على تلك الحواجز الوهمية في أكثرها ، ويجعلهم يعيشون في الأجواء والمناخات الإسلامية ، ويتعرفون على خصائص الإسلام وأهدافه.

ولتحصل لهم من ثم القناعات الوجدانية والفكرية بأحقية الإسلام ، وسمو أهدافه.

كما أن من هؤلاء من يرى : أن هذا الدين قد حرمه من المال والثروة والامتيازات التي يحبها ، فلماذا لا يدبر في الخفاء ما يزيح هذا الكابوس الخانق ، والمضر بمصالحه؟

فإذا أعطي المال ، وأفهم أن الإسلام ليس عدوا للمال : (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ ..)(1) فإنه يمكن إقناعه حينئذ بأن هدف الإسلام ليس إلا التركيز على إنسانية الإنسان ، واعتبارها المقياس الحقيقي له ، لا المال ، ولا القوة ولا الجمال ، ولا الجاه ، ولا غير ذلك ، وأنه يهدف إلى تنظيم حياة هذا الإنسان في هذا الخط ، ليكون سعيدا

__________________

(1) الآية 32 من سورة الأعراف.

الصفحة 315 من 356