مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 313 من 356

ولم يكونوا يجسرون على الخروج من شعب أبي طالب إلا في موسم العمرة في رجب ، وموسم الحج في ذي الحجة ، فكانوا يشترون حينئذ ويبيعون ضمن ظروف صعبة جدا ، حيث إن المشركين كانوا يلتقون بكل من يقدم مكة أولا ، ويطمعونه بمبالغ خيالية ثمنا لسلعته ، شرط أن لا يبيعها للمسلمين.

وكان أبو لهب هو رائدهم في ذلك ؛ فكان يوصي التجار بالمغالاة عليهم حتى لا يدركوا معهم شيئا ، ويضمن لهم ، ويعوضهم من ماله كل زيادة تبذل لهم.

بل لقد كان المشركون يتهددون كل من يبيع المسلمين شيئا بنهب أمواله ، ويحذرون كل قادم إلى مكة من التعامل معهم.

والخلاصة : أن قريشا قد قطعت عنهم الأسواق ، فلا يتركون لهم طعاما يقدم مكة ، ولا بيعا إلا بادروهم إليه ، يريدون بذلك أن يدركوا سفك دم رسول الله «صلى الله عليه وآله» (1).

وقد استمرت هذه المحنة سنتين أو ثلاثا ، وكان علي أمير المؤمنين «عليه السلام» أثناءها يأتيهم بالطعام سرا من مكة ، من حيث يمكن ، ولو أنهم ظفروا به لم يبقوا عليه ، كما يقول الإسكافي وغيره (2).

وكان أبو طالب رضوان الله تعالى عليه كثيرا ما يخاف على النبي «صلى الله عليه وآله» البيات ؛ فإذا أخذ الناس مضاجعهم ، اضطجع النبي «صلى

__________________

(1) البداية والنهاية ج 3 ص 84.

(2) شرح النهج للمعتزلي ج 13 ص 256.

الصفحة 313 من 356