مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 312 من 356

وقد وقع على هذه الصحيفة أربعون رجلا من وجوه قريش ، وختموها بخواتيمهم ، وعلقت الوثيقة في الكعبة مدة ويقال : «إنهم خافوا عليها السرقة ؛ فنقلوها إلى بيت أم أبي جهل» (1).

وكان ذلك في سنة سبع من البعثة على أشهر الروايات ، وقيل ست.

وأمر أبو طالب بني هاشم أن يدخلوا برسول الله «صلى الله عليه وآله» الشعب الذي عرف بشعب أبي طالب ومعهم بنو المطلب بن عبد مناف ، باستثناء أبي لهب لعنه الله وأخزاه (2).

واستمروا فيه إلى السنة العاشرة ، ووضعت قريش عليهم الرقباء حتى لا يأتيهم أحد بالطعام ، وكانوا ينفقون من أموال خديجة ، وأبي طالب ، حتى نفدت ، حتى اضطروا إلى أن يقتاتوا بورق الشجر.

وكان صبيتهم يتضاغون جوعا ، ويسمعهم المشركون من وراء الشعب ، ويتذاكرون ذلك فيما بينهم ، فبعضهم يفرح ، وبعضهم يتذمم من ذلك.

ويقولون : إنه ربما وجد فيهم من يتعاطف مع المسلمين ، وكان هذا يصدر غالبا ممن يتصل بهم نسبا ، كأبي العاص بن الربيع ، وحكيم بن حزام وإن كنا نحن نشك في ذلك كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

__________________

(1) هكذا جاء في بعض الروايات في البحار ج 19 ص 16 عن الخرائج والجرائح. ولا يهمنا تحقيق هذا الأمر كثيرا ..

(2) وقيل : إن أبا سفيان بن الحارث أيضا لم يدخل الشعب معهم ، ولكنه قول نادر ، والأكثر على الاقتصار على أبي لهب لعنه الله .. ولسنا هنا في صدد تحقيق ذلك ..

الصفحة 312 من 356