ويوحنا سقط في رؤياه كميت ، وعيسى تغيرت هيئة وجهه ، وبطرس حصلت له غيبوبة وإغماء ، وهكذا الحال بالنسبة ليعقوب وإبراهيم وغيرهم (1).
ولكن ذلك لا يعني : أننا ننكر ثقل الوحي عليه «صلى الله عليه وآله» :
فإن ذلك بحث آخر (2) ، ولكننا ننكر اضطرابه وخوفه «صلى الله عليه وآله» ، حتى أراد أن يتردى من شواهق الجبال ، وخاف على نفسه الجنون ، وننكر ما فعله به جبرئيل ، حسب ما ذكرته الروايات المتقدمة ، فإن الظاهر أن ذلك قد تسرب من قبل أهل الكتاب إلى المحدثين الأتقياء.
أو فقل : الأغبياء! الأشقياء ، كما هو الحال في كثير من نظائر المقام ، حسبما يظهر للناقد البصير ، والمتتبع الخبير.
4 إنك تجد في العهدين أن الشيطان يتصرف بالأنبياء وغيرهم حتى بابن الإله بزعمهم فيقولون :
إن الروح أصعد المسيح إلى البرية أربعين يوما ليجرب من قبل إبليس ، فأصعده الشيطان إلى جبل عال ، وأراه جميع ممالك المسكونة في لحظة من الزمان ، وقال له : أعطيك هذا السلطان كله واسجد لي إلخ .. (3).
__________________
(1) راجع في ذلك كله : الهدى إلى دين المصطفى ، للحجة البلاغي ج 1 ص 14.
(2) وقوله تعالى : (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً) يرى المحقق السيد مهدي الروحاني أن معناه : أن مهمة دعوة الناس إلى الحق ، وترك عاداتهم وما هم عليه حتى يزكيهم ، من أثقل الأمور وأصعبها.
(3) إنجيل متى الإصحاح 4 الفقرة 3 13 والهدى إلى دين المصطفى ج 1 ص 170 عنه.




