مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 300 من 356

فمن يتهدده الناس بالقتل ، ويخاف ، ويختبئ في داره ، فإنه لا يكون عزيزا ولا يعز الإسلام به ، غير أنه هو نفسه قد ارتفع بالإسلام ، وصار له شخصية وشأن ، كما سنرى.

هذا عدا عن الروايات القائلة : إن أبا جهل هو الذي أجار عمر (1).

وعلى هذا فقد كان الأجدر : أن يدعو النبي «صلى الله عليه وآله» بأن يعز الإسلام بمن يجير عمر ، والذي يعجب الناس من عزته ، لا بعمر الخائف ، والمختبئ في بيته.

د والغريب هنا : أن أحد الرجلين اللذين دعا لهما النبي «صلى الله عليه وآله» وهو أبو جهل يضربه حمزة رضوان الله عليه بقوسه أمام الملأ من قومه ، فيشجه شجة منكرة ، ولا يجرؤ على الكلام ، ثم يقتل في بدر في أول وقعة بين المسلمين والمشركين.

والرجل الآخر وهو عمر بن الخطاب يكون على خلاف توقعات النبي «صلى الله عليه وآله» ولا يستجيب الله دعاءه فيه ، حيث لم يعز الإسلام به ، كما رأينا.

مع أن النبي «صلى الله عليه وآله» يقول : «ما سألت ربي الله شيئا

__________________

ص 409 ، وتاريخ عمر لابن الجوزي ص 26 ، والسيرة الحلبية ج 1 ص 332 ، والسيرة النبوية لدحلان ج 1 ص 135 ، وسيرة ابن هشام ج 1 ص 374 ، والبداية والنهاية ج 3 ص 82 وراجع : دلائل النبوة للبيهقي ط دار النصر ج 2 ص 9.

(1) تاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي ص 24 25 وراجع كشف الأستار ج 3 ص 171 ومجمع الزوائد ج 9 ص 64 وذكر : أن خاله هو الذي أجاره وقال ابن إسحاق المراد بخاله : أبو جهل ، ولم يرتض ذلك ابن الجوزي ، فراجع.

الصفحة 300 من 356