مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 30 من 356

وآله» حين بعثته ، ولا أقل من تشجيعهم لمثل هذه الترهات.

2 كما أنه لا بد أن يحتاج نبينا «صلى الله عليه وآله» إليهم لإمضاء صك نبوته ، وتصديق وحيه ، ويكون مدينا لهم ، وعلى كل مسلم أن يعترف بفضلهم ، وبعمق وسعة اطلاعهم ، ومعرفتهم بأمور لا يمكن أن تعرف إلا من قبلهم ؛ فكان اختراع هذا الدور لورقة ، وعداس ، وبحيرا ، وناصح ، ونسطور ، وكلهم من أهل الكتاب!!.

3 وأما سؤال : لماذا اختص نبينا الأعظم «صلى الله عليه وآله» بكل تلك المصاعب والأهوال ، وبهذه المعاملة السيئة من جبرئيل ، حتى لقد صرح البعض : بأنه لم ينقل عن أي من الأنبياء «عليهم السلام» السابقين : أنه تعرض لمثل ذلك عند ابتداء الوحي ، حتى عد ذلك من خصائص نبينا «صلى الله عليه وآله» (1).

إن هذا السؤال لا يبقى له وقع ، إذا لاحظنا : أن بعض الأمور والأحوال غير المعقولة ، قد تسربت إلى بعض المسلمين من قبل أهل الكتاب ، حتى أصبحت جزء من التاريخ ، والفقه ، والعقائد والخ .. وذلك من أجل أن يكون لنبي المسلمين نفس الحالات التي تذكر لغيره من الأنبياء في كتب أهل الكتاب.

وإذن ، فليس غريبا أن نجد ملامح هذه القصة موجودة في العهدين ، فقد جاء في الكتابين اللذين يطلق عليهما اسما التوراة والإنجيل :

أن دانيال خاف وخر على وجهه ، وزكريا اضطرب ، ووقع عليه الخوف ،

__________________

(1) بهجة المحافل ج 1 ص 62 ، وفتح الباري ج 8 ص 552 ، وإرشاد الساري ج 1 ص 63 ، والسيرة الحلبية ج 1 ص 242.

الصفحة 30 من 356