مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 298 من 356

أ إن الإسلام إذا لم يعز بأبي طالب شيخ الأبطح ، وبحمزة أسد الله وأسد رسوله ، الذي فعل برأس الشرك أبي جهل ما فعل ، وإذا لم يعز بسائر بني هاشم أصحاب العز والشرف والنجدة ، فلا يمكن أن يعز بعمر الذي كان عسيفا «أي مملوكا مستهانا به» (1) مع الوليد بن المغيرة إلى الشام (2).

لا سيما وأنه لم يكن في قبيلته سيد أصلا (3) ، ولم تؤثر عنه في طول حياته مع النبي «صلى الله عليه وآله» أية مواقف شجاعة ، وحاسمة ، بل لم نجد له أية مبارزة ، أو عمل جريء في أي من غزواته ، رغم كثرتها وتعددها.

بل لقد رأيناه يفر في غير موضع ، كأحد ، وحنين وخيبر حسبما صرح به الجم الغفير من أهل السير ، ورواة الأثر ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

ومن الطريف هنا : ما رواه الزمخشري ، من أن أنس بن مدركة كان قد أغار على سرح قريش في الجاهلية ؛ فذهب به ، فقال له عمر في خلافته : لقد اتبعناك تلك الليلة ؛ فلو أدركناك؟.

فقال : لو أدركتني لم تكن للناس خليفة (4).

والخلاصة : أنه لا يمكن أن يعز الإسلام بعمر ، الذي لم يكن له عز في نفسه ، ولا بعشيرته ، ولا شجاعة يخاف منها.

ب إننا سواء قلنا : إن عمر قد أسلم قبل الحصر في الشعب أو بعده ،

__________________

(1) راجع : أقرب الموارد ، مادة : «عسف».

(2) المنمق ، لابن حبيب ط الهند ص 146 ، وشرح النهج للمعتزلي ج 12 ص 183.

(3) المنمق ص 147.

(4) ربيع الأبرار ج 1 ص 707.

الصفحة 298 من 356