ولعله لأجل ذلك لم يتعرض للتعذيب في مكة ، كما سنشير إليه حين الكلام عن الذين عذبوا فيها.
رابعا : لقد جاء في الروايات في إسلام عمر : أنه «دنا من رسول الله ، وهو يصلي ويجهر بالقراءة ، فسمع رسول الله «صلى الله عليه وآله» يقرأ :
(وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ) حتى بلغ (الظَّالِمُونَ»)(1).
وواضح : أن هاتين الآيتين قد وردتا في سورة العنكبوت ، وهي إما آخر ما نزل في مكة ، أو هي السورة قبل الأخيرة (2).
فإسلام عمر قد كان قبل الهجرة بقليل ، لأنه يكون أسلم قبل نزول هاتين السورتين.
خامسا : لقد روى البخاري في صحيحه ، بسنده عن نافع قال : إن الناس يتحدثون أن ابن عمر أسلم قبل عمر ..
ثم حاول نافع أن يوجه هذا بأن ابن عمر بايع تحت الشجرة قبل أبيه ، ثم قال : فهي التي يتحدث الناس : أن ابن عمر أسلم قبل عمر (3).
ولكننا نقول لنافع : ألم يكن الناس يعرفون اللغة العربية؟
فلم لم يقولوا : إنه بايع قبل أبيه ، وقالوا : أسلم قبل أبيه؟!.
ثم ألم يكن أحد منهم يعرف أن هذا الكلام لا يدل على ذاك ولا يشير
__________________
(1) المصنف للحافظ عبد الرزاق ج 5 ص 326. وراجع مصادر روايات إسلام عمر المتقدمة.
(2) الإتقان ج 1 ص 10 و 11.
(3) صحيح البخاري ط مشكول ج 5 ص 163.




