مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 290 من 356

ويؤيد ذلك : أن الذين هاجروا إلى الحبشة كانوا أكثر من ثمانين رجلا ، والهجرة إليها إنما كانت في الخامسة ، وإسلام عمر كان في السادسة من البعثة حسب زعمهم فلا بد أن يكون الأربعون الذين أتمهم عمر بإسلامه غير هؤلاء الذين هاجروا ، وإن كان ابن الجوزي يعد الذين أسلموا قبل عمر ، فيذكر أسماء من هاجر إلى الحبشة على الأكثر (1) الأمر الذي يشير إلى أنه يرى :

أن الأربعين الذين أتمهم عمر هم هؤلاء ، وليسوا فريقا آخر قد أسلم بعد هجرتهم.

ويؤيد ذلك أيضا : الروايات التي تصرح بأنه أسلم في السادسة من البعثة ، وأنه رق للمهاجرين إلى الحبشة ، حتى لقد رجوا إسلامه ، فإذا كان ذلك ، فلسوف يأتي في حديث المؤاخاة التي جرت في المدينة بعد الهجرة بين المهاجرين والأنصار : أن المهاجرين كانوا حين المؤاخاة خمسة وأربعين رجلا أو أقل أو أكثر بقليل (2).

أي أن الذين أسلموا بعد الهجرة إلى الحبشة كانوا خصوص هؤلاء ، فإذا كان عمر قد أسلم وكان تمام الأربعين فيهم فإن معنى ذلك هو أنه قد أسلم قبل الهجرة بقليل ، ثم هاجر.

__________________

(1) تاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي ص 28 و 29.

(2) وإن كان ابن هشام قد عد نحو سبعين ممن هاجر إلى المدينة ، ولكن ذلك لا يمكن الاعتماد عليه بعد النص على عدد من آخى رسول الله «صلى الله عليه وآله» بينهم من قبل غير واحد ، كما سيأتي ، ولا يعقل أن يترك أحدا من أصحابه لا يؤاخي بينه وبين آخر من إخوانه.

الصفحة 290 من 356