مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 29 من 356

يستطع النبي «صلى الله عليه وآله» نفسه أن يفرق بين الملاك والشيطان ، والوسوسة ، والحقيقة ، وهو يعاين ويشاهد ؛ فإن غيره وهو لا يتيسر له الاطلاع الحسي على شيء من ذلك يكون أولى بالشك ، وعدم الاعتماد.

وقد نقل الحجة البلاغي أن بعض أهل الكتاب قد نقض على المسلمين بذلك فقال :

«الشيطان قرين محمد ، وتشبث بنقله عن بعض المفسرين قولهم : إنه كان لرسول الله عدو من شياطين الجن ، كان يأتيه بصورة جبرئيل ، وإنه يسمى الأبيض» (1).

وبعد هذا ، فإننا نستطيع أن نعرف سر محاولات أعداء الإسلام الدائبة للتشكيك في اتصال نبينا الأعظم «صلى الله عليه وآله» بالله تعالى ، فافتعلوا الكثير مما رأوه مناسبا لذلك ، من الوقائع والأحداث التي رافقت الوحي في مراحله الأولى ، أو حرفوه وحوروه حسب أهوائهم ، وخططهم ، ومذاهبهم ، على اعتبار أنها فترة بعيدة نسبيا عن متناول الأيدي عادة.

فلما فشلوا في ذلك حاولوا ادعاء أن ما جاء به نبينا «صلى الله عليه وآله» كان نتيجة عبقريته ونبوغه ، وعمق تفكيره ، ومعرفته بطرق استغلال الظروف ، وانتهاز الفرص ، وليس لأجل اتصاله بالمبدأ الأعلى تبارك وتعالى.

وهكذا ، فإننا نستطيع أن نتهم يد أهل الكتاب في موضوع الأحداث غير المعقولة ، التي تنسب زورا وبهتانا إلى مقام نبينا الأعظم «صلى الله عليه

__________________

(1) الهدى إلى دين المصطفى ج 1 ص 169 عن كتاب الهداية في الرد على إظهار الحق ، والسيف الحميدي ج 3 ص 5.

الصفحة 29 من 356