مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 28 من 356

وقال الطبرسي : «إن الله لا يوحي إلى رسوله إلا بالبراهين النيرة ، والآيات البينة ، الدالة على أن ما يوحى إليه إنما هو من الله تعالى ؛ فلا يحتاج إلى شيء سواها ، ولا يفزع ، ولا يفرق» (1).

وقال عياض : «لا يصح أن يتصور له الشيطان في صورة الملك ، ويلبّس عليه الأمر ، لا في أول الرسالة ولا بعدها ، والاعتماد في ذلك على دليل المعجزة ، بل لا يشك النبي أن ما يأتيه من الله هو الملك ، ورسوله الحقيقي ، إما بعلم ضروري يخلقه الله له ، أو ببرهان جلي يظهره الله لديه ؛ لتتم كلمة ربك صدقا وعدلا ، لا مبدل لكلمات الله» (2).

لماذا الكذب والإفتعال إذن؟!

وبعد كل ما تقدم ؛ فإننا نرى أن افتعال تلك الأكاذيب يعود لأسباب ، أهمها :

1 أن حديث الوحي هو من أهم الأمور التي يعتمد عليها الاعتقاد بحقائق الدين وتعاليمه ، وله أهمية قصوى في إقناع الإنسان بضرورة الاعتماد في التشريع ، والسلوك ، والاعتقاد ، والإخبارات الغيبية ، وكل المعارف والمفاهيم عن الكون ، وعن الحياة ، على الرسل والأنبياء ، والأئمة والأوصياء «عليهم السلام» ، وله أهمية كبرى في إقناعه بعصمة ذلك الرسول ، وصحة كل مواقفه وسلوكه ، وأقواله وأفعاله.

فإذا أمكن أن يتطرق الشك في نفسه إلى الوحي ، على اعتبار أنه إذا لم

__________________

(1) مجمع البيان ج 10 ص 384 ، والتمهيد ج 1 ص 50 عنه.

(2) التمهيد ج 1 ص 50 عن رسالة الشفاء ص 112.

الصفحة 28 من 356