مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 279 من 356

مع هذه الأعبد فإذا جئناك فأقمهم عنا ، قال : نعم.

قالا : فاكتب لنا عليك كتابا ؛ فدعا بالصحيفة ، ودعا عليا ليكتب ، فنزل قوله تعالى : (وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ..)(1) فرمى «صلى الله عليه وآله» بالصحيفة ، ودعاهم وجلس معهم ، وصار دأبه هذا : أن يجلس معهم ، فإذا أراد أن يقوم قام وتركهم فأنزل الله تعالى : (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ ..)(2).

فكان يجلس معهم إلى أن يقوموا عنه وفي بعض الروايات : إنهم يقصدون أبا ذر وسلمان (3).

ويردّ هذه الأباطيل جميع ما تقدم حين الكلام عن قصة ابن أم مكتوم ، ولذلك فلا حاجة إلى الإعادة ، وأيضا فقد استفاض : أن سورة الأنعام قد نزلت دفعة واحدة في مكة (4) ، فما معنى أن تكون هذه الآيات قد نزلت بهذه المناسبة في المدينة؟!.

والقول بأن نزولها كذلك لا ينافي كون هذه الآيات نزلت بهذه المناسبة ،

__________________

(1) الآية 52 من سورة الأنعام.

(2) الآية 28 من سورة الكهف.

(3) حلية الأولياء ج 1 ص 146 345 ، وراجع مجمع البيان ج 3053064. والبداية والنهاية ج 6 ص 56 وعن كنز العمال ج 1 ص 245 وج 7 ص 46 عن ابن أبي شيبة وابن عساكر. والدر المنثور في تفسير الآيات المشار إليها. عن العديد من المصادر.

(4) راجع الميزان ج 7 ص 110.

الصفحة 279 من 356