مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 276 من 356

الجاه ، أو نحو ذلك.

ثانيا : وقوله تعالى : (لَعَلَّهُ يَزَّكَّى) ليس فيه أنه يزكى على يد المخاطب ، بل هو أعم من ذلك ، فيشمل التزكي على يد غيره ممن هم في المجلس ، كالنبي «صلى الله عليه وآله» أو غيره.

ثم لنفرض : أن التصدي كان لأجل الدعوة ، فإن ذلك ليس محصورا به «صلى الله عليه وآله» ؛ فهم يقولون : إن غيره كان يتصدى لذلك أيضا ، وأسلم البعض على يديه ، لو صح ذلك!.

الرواية الصحيحة :

وبعد ما تقدم نقول : الظاهر هو أن الصحيح ما جاء عن الإمام الصادق «عليه السلام» : أنها نزلت في رجل من بني أمية كان عند النبي «صلى الله عليه وآله» ؛ فجاءه ابن أم مكتوم.

فلما جاءه تقذر منه ، وعبس في وجهه ، وجمع نفسه ، وأعرض بوجهه عنه ، فحكى الله سبحانه ذلك عنه ، وأنكره عليه (1).

ويلاحظ : أن الخطاب في الآيات لم يوجه أولا إلى ذلك الرجل ؛ بل تكلم الله سبحانه عنه بصورة الحكاية عن الغائب : إنه (عَبَسَ وَتَوَلَّى ، أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى).

ثم التفت إليه بالخطاب ، فقال له مباشرة : (وَما يُدْرِيكَ*).

ويمكن أن يكون الخطاب في الآيات أولا للنبي «صلى الله عليه وآله» ،

__________________

(1) مجمع البيان ج 10 ص 437 وتفسير البرهان ج 4 ص 428 ، وتفسير نور الثقلين ج 5 ص 509.

الصفحة 276 من 356