مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 275 من 356

وآله» مما كان يفعل به (1).

فهذه الرواية تشير : إلى أن الله تعالى لم يعاتب نبيه في شأن ابن أم مكتوم ، بل فيها تعريض بذلك الرجل الذي ارتكب في حق ابن أم مكتوم تلك المخالفة ، إن لم نقل : إنه يستفاد من الرواية نفي قاطع حتى لإمكان صدور مثل ذلك عنه «صلى الله عليه وآله» ، بحيث يستحق العتاب والتوبيخ ؛ إذ لا معنى لهذا النفي لو كان الله تعالى قد عاتبه فعلا.

هذا ولكن الأيدي غير الأمينة قد حرفت هذه الكلمة ؛ فادعت أنه «صلى الله عليه وآله» كان يقول : مرحبا بمن عاتبني فيه ربي ، فلتراجع كتب التفسير ، كالدر المنثور وغيره ، والصحيح هو ما تقدم.

سؤال وجوابه :

ولعلك تقول : إنه إذا كان المقصود بالآيات شخصا آخر ؛ فما معنى قوله تعالى : (فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى) وقوله : (فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى) فإن ظاهره : أن هذا التصدي والتلهي من قبل من يهمه هذا الدين ؛ فيتصدى لهذا ، ويتلهى عن ذاك؟!.

فالجواب :

أولا : إنه ليس في الآيات ما يدل على أن التصدي كان لأجل الدعوة إلى الله أو لغيرها.

فلعل التصدي كان لأهداف أخرى دنيوية ، ككسب الصداقة ، أو

__________________

(1) تفسير البرهان ج 4 ص 428 ، وتفسير نور الثقلين ج 5 ص 509 ، ومجمع البيان ج 10 ص 437.

الصفحة 275 من 356