مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 273 من 356

خامسا : لقد نزلت آية الإنذار : (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ، وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)(1) قبل سورة عبس بسنتين فهل نسي «صلى الله عليه وآله» : أنه مأمور بخفض الجناح لمن اتبعه؟

وإذا كان نسي ، فما الذي يؤمننا من أن لا يكون قد نسي غير ذلك أيضا ، وإذا لم يكن قد نسي ، فلماذا يتعمد أن يعصي هذا الأمر الصريح؟! (2).

سادسا : إنه ليس في الآية ما يدل على أنها خطاب للنبي «صلى الله عليه وآله» ، بل الله سبحانه يخبر عن رجل مّا أنه : (عَبَسَ وَتَوَلَّى ، أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى) ثم التفت الله تعالى بالخطاب إلى ذلك العابس نفسه ، وخاطبه بقوله : (وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى) أي بحضوره مجلس النبي «صلى الله عليه وآله» وسماعه لما يدور فيه الخ ..

سابعا : لقد ذكر العلامة الطباطبائي : أن الملاك في التفضيل وعدمه ليس هو الغنى والفقر ، وإنما هو الأعمال الصالحة ، والسجايا الحسنة ، والفضائل الرفيعة.

وهذا حكم عقلي وجاء به الدين الحنيف ، فكيف جاز له «صلى الله عليه وآله» أن يخالف ذلك ، ويميز الكافر لما له من وجاهة على المؤمن؟ (3).

والقول : بأنه إنما فعل ذلك لأنه يرجو إسلامه ، وعلى أمل أن يتقوى به الدين ، وهذا أمر حسن ، لأنه في طريق الدين ، وفي سبيله ، لا يصح ، لأنه

__________________

(1) الآيتان 214 و 215 من سورة الشعراء.

(2) الميزان ج 20 ص 303.

(3) راجع : الميزان ج 20 ص 304.

الصفحة 273 من 356