مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 272 من 356

ويظهر : أن الآية قد نزلت قبل الهجرة إلى الحبشة لوجود ابن مسعود في الرواية ، أو حين بلوغهم أمر الهدنة ، ورجوعهم إلى مكة.

ولكن يبقى إشكال أن ذكر عمر في هذا المقام في غير محله ، حيث لم يكن قد أسلم حينئذ لأنه إنما أسلم قبل الهجرة إلى المدينة بيسير ، كما سنرى.

كما أن الله تعالى : قد وصف نبيه في سورة القلم التي نزلت قبل نزول (عَبَسَ وَتَوَلَّى) بأنه على خلق عظيم ، فإذا كان كذلك ، فكيف يصدر عنه هذا الأمر المنافي للأخلاق ، والموجب للعتاب واللوم منه تعالى لنبيه «صلى الله عليه وآله» ، فهل كان الله والعياذ بالله جاهلا بحقيقة أخلاق نبيه؟ أم أنه يعلم بذلك ، لكنه قال هذا لحكمة ولمصلحة اقتضت ذلك؟ نعوذ بالله من الغواية ، عن طريق الحق والهداية.

رابعا : إن الله تعالى يقول في الآيات : (وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى) ، وهذا لا يناسب أن يخاطب به النبي «صلى الله عليه وآله» ، لأنه مبعوث لدعوة الناس وتزكيتهم.

وكيف لا يكون ذلك عليه ، مع أنه هو مهمته الأولى والأخيرة ، ولا شيء غيره.

ألم يقل الله تعالى : (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ..)(1) فكيف يغريه بترك الحرص على تزكية قومه (2).

__________________

(1) الآية 2 من سورة الجمعة.

(2) تنزيه الأنبياء ص 119.

الصفحة 272 من 356